الملا فتح الله الكاشاني

67

زبدة التفاسير

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ولا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثاً ( 42 ) ولمّا ذكر سبحانه اليوم الآخر وصف حال المنكرين له ، فقال : * ( فَكَيْفَ ) * حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم * ( إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) * يشهد - وهو نبيّهم - على فساد عقائدهم وقبح أعمالهم . يعني : أنّ اللَّه سبحانه يستشهد يوم القيامة كلّ نبيّ على أمّته ، فيشهد لهم وعليهم . والعامل في الظرف مضمون المبتدأ والخبر ، وهو هول الأمر وتعظيم الشأن * ( وجِئْنا بِكَ ) * يا محمّد * ( عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) * تشهد على صدق هؤلاء الشهداء ، لعلمك بعقائدهم ، واستجماع شرعك مجامع قواعدهم . وقيل : « هؤلاء » إشارة إلى الكفرة المستفهم عن حالهم . وقيل : إلى المؤمنين ، كقوله تعالى : * ( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * « 1 » . وعن ابن مسعود قرأ هذه الآية على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ففاضت عيناه . فانظر في هذه الحالة إذا كان الشاهد يبكي لهول هذه المقالة ، فما ذا ينبغي أن يصنع المشهود عليه ، من الانتهاء عن كلّ ما يستحيا منه على رؤوس الأشهاد ؟ ! ثم بيّن حال المشهود عليهم بقوله : * ( يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ ) * أي : يودّ الَّذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر في ذلك الوقت أن يدفنوا فتسوّى بهم الأرض ، أي : يجعلون هم والأرض سواء كالموتى ،

--> ( 1 ) البقرة : 143 .